السيد مصطفى الخميني

329

تفسير القرآن الكريم

بدون الألف واللام فهو طبعا يدل على التكثير ، لمكان التنوين الوارد عليه واقعا أو حكما ، وإذا دخل عليه الألف واللام فيمنع عن دخول التنوين ، فيكون في حكم المهملة المتوقف دلالتها العقلية على مقدمات الحكمة ، كما في المقام . وبالجملة : الآية الأولى قرينة على إرادة العموم من الثالثة ، ولا تدل على أن الجمع المضاف موضوع لإفادة العموم الاستغراقي . المسألة السادسة دلالة الآية على أن الواضع هو الله اختلف الأصوليون في الواضع : فمنهم من ذهب إلى أنه الله تعالى ، ومنهم من ذهب إلى أنه أشخاص معينون . ومنهم من ذهب إلى أن واضع الألفاظ هو نوع البشر ، فيكون الوضع تدريجي الوجود حسب مساس الحاجة والأغراض ، وبعد انضمام القبائل والطوائف اتسعت دائرة اللغات ، وتكثرت الألفاظ بالنسبة إلى المعنى الواحد . وربما يستدل على الأول ببعض الآيات : ومنها قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * ، فيعلم من ذلك أنه تعالى تصدى لوضع الألفاظ للمعاني والطبائع الكلية أولا ، ثم علم آدم تلك الأسماء ، فإذا عرض المعاني على الملائكة ، وأبدى لهم تلك الطبائع والحقائق ، ما كانوا عارفين بأسمائها ، بخلاف آدم ( عليه السلام ) ، ثم بعد تعلم آدم تلك الألفاظ انتقل علمه إلى ذريته وبنيه ، فلا وجه لسائر الأقوال .